محمد كرد علي

98

خطط الشام

عظيما بنفسه وعدله وشجاعته ، والشام مدين لفضله بفتحه وتمهيد أموره . ذكر أهل الأخبار عن عائشة أنها قالت : سمعت أبا بكر يقول : لما كان يوم أحد ورمي رسول اللّه في وجهه حتى دخلت في وجنتيه حلقتان من المغفر فأقبلت أسعى إلى رسول اللّه وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا فقلت : اللهم اجعله طاعة حتى توافينا إلى رسول اللّه ، فإذا أبو عبيدة ابن الجراح قد بدرني فقال : أسألك باللّه يا أبا بكر ألا تركتني فأنزعه من وجنة رسول اللّه قال أبو بكر : فتركته فأخذ أبو عبيدة بثنيته إحدى حلقتي المغفر فنزعها وسقط على ظهره وسقطت ثنية أبي عبيدة ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكان أبو عبيدة في الناس أثرم . هذا مثال من قوة نفس أبي عبيدة وحبه لرسول اللّه . شهد أبو عبيدة واسمه عامر بن عبد اللّه بدرا وأحدا وثبت يوم أحد مع الرسول حين انهزم الناس وولوا ، وشهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه وكان من علية أصحابه . طلب أهل نجران من الرسول أن يبعث معهم رجلا أمينا . قال : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حقّ أمين حقّ أمين حقّ أمين قالها ثلاثا : فبعث أبا عبيدة . قال أبو عبيدة وهو أمير على الشام : يا أيها الناس إني امرؤ من قريش وما منكم من أحد أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى إلا وددت أني في مسلاخه « 1 » . قال عمر بن الخطاب لجلسائه : تمنوا فتمنوا فقال عمر بن الخطاب : لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح قال سفيان فقال له رجل : وما ألوت الإسلام فقال : ذاك الذي أردت . وقال عمر بن الخطاب : لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت ، فإن سئلت عنه قلت : استخلفت أمين اللّه وأمين رسوله ، وفي رواية لو سألني عنه ربي لقلت سمعت نبيك يقول : هو أمين هذه الأمة ، وقال عمر : لئن عشت إن شاء اللّه لأسيرن في الرعية حولا ، فإني أعلم أن للناس حوائج تقطع دوني ، أما عمالهم فلا يرفعونها وأما هم فلا يصلون اليّ ، فأسير إلى الشام فأقيم شهرين وبالجزيرة شهرين وبمصر

--> ( 1 ) المسلاخ : الجلد ، ومن المجاز فلان حمار في مسلاخ انسان .